الجزء الثلاثون: عهد الدم وحارس الأفق (ما قبل العاصفة)
مقدمة: وصية العمالقة الثلاثة مرت أربعون سنة على تدمير التكنولوجيا والعودة لحياة الفطرة. شعر القادة الثلاثة (صفوان همون، رعد الثاني فتوها، زياد إنتنتوث) بدنو أجلهم. لم يرغبوا في دمج الأنساب، بل أرادوا "تكاملها". كانوا يؤمنون أن الاختلاف سنة كونية، وأن قوة الأرض في بقاء هذه المدارس الثلاث مستقلة ولكن متحدة. اجتمع الثلاثة لآخر مرة فوق "هضبة الميثاق". وقاموا بتقسيم العالم الجديد جغرافياً ووظيفياً لضمان البقاء: مملكة الشرق (أراضي آل همون): أصحاب الأرض والزرع والقيم الروحية. هم "الضمير" الذي يمنع العالم من التوحش. مملكة الشمال (جبال آل فتوها): أصحاب الحديد والبناء والفروسية. هم "الدرع" الذي يحمي العالم من الأخطار الخارجية. مملكة الغرب (صحراء آل إنتنتوث): أصحاب الحبر والتدوين والفلك. هم "العقل" الذي يحفظ تاريخ الأخطاء لكي لا تتكرر. الفصل الأول: القسم الأعظم قبل موتهم، جمعوا أحفادهم وأخذوا عليهم "القسم الأعظم": ((لا يعلو سيف فتوها على عدل همون، ولا يسبق مكر إنتنتوث حكمة همون. نحن ثلاثة خيوط في حبل واحد. إذا انقطع خيط.. سقط العالم في الهاوية.)) مات الثلاثة في عام واحد سمي "عام الحزن". ودفنت أجسادهم في "المنطقة المحايدة" في الوسط، لتكون مزاراً يذكر الناس بالوحدة. الفصل الثاني: الهدوء الخادع (عصر العزلة) مرت 100 سنة أخرى. عاش العالم في استقرار، لكنه استقرار "مشوب بالحذر". آل فتوها بنوا قلاعاً ضخمة في الشمال، وأصبحوا منعزلين، يدربون جيوشهم بصمت. آل همون انغمسوا في الزراعة والعبادة، لكنهم بدأوا يشكون في نوايا الشمال. آل إنتنتوث.. اختفوا تقريباً داخل مكتباتهم الصحراوية، ولا أحد يعرف ماذا يكتبون أو يخططون. انقطعت الزيارات بين الممالك الثلاث، وأصبح كل طرف ينظر للآخر بريبة، لكن دون حرب. الجميع يحترم "القسم الأعظم" خوفاً من اللعنة. الفصل الثالث: الظاهرة الغريبة (بداية اللغز) في ليلة شتوية عاصفة، حدث شيء لم يشهده هذا الجيل من قبل. السماء لم تمطر ماءً. السماء أمطرت "رماداً أزرق" ناعماً جداً غطى الممالك الثلاث. لم يكن رماد براكين، بل كان له رائحة غريبة تشبه رائحة "الأوزون" أو "الكهرباء المحترقة" (رائحة التكنولوجيا القديمة التي نسوها). خرج ملوك الممالك الثلاث (الجيل الجديد) ينظرون للسماء بقلق: ملك همون قال: "هذا غضب من السماء." ملك فتوها قال: "هذا سلاح سري من إنتنتوث." ملك إنتنتوث قال: "هذه إشارة.. الدورة الكونية اكتملت." الفصل الرابع: الطفل عند "نقطة الصفر" في صباح اليوم التالي، وجد الرعاة في "المنطقة المحايدة" (عند قبور الأجداد الثلاثة) شيئاً غريباً. وجدوا طفلاً رضيعاً ملقى عند القبور، لا يبكي، وملفوفاً بقماش ليس من نسج الأرض (قماش ناعم ولامع لا يهترئ). الطفل كان غريباً جداً: على كتفه الأيمن وحمة تشبه "سيف فتوها". وعلى كتفه الأيسر وحمة تشبه "غصن الزيتون" (شعار همون). وفي عينيه.. نظرة ذكاء حادة ومخيفة تشبه نظرات "إنتنتوث". الفصل الخامس: النزاع الأول اجتمع ملوك الممالك الثلاث حول الطفل. قال ملك همون: "هذا طفل مبارك، سنربيه عندنا ليكون رجل دين." قال ملك فتوها: "انظروا لكتفه! هذا محارب من نسلنا ضاع من زمن بعيد.. سنأخذه لنصنع منه قائداً." قال ملك إنتنتوث (وهو ينظر للقماش اللامع برعب): "أنتم حمقى! هذا الطفل ليس من أي منا.. هذا الطفل (نذير). يجب أن نضعه تحت المراقبة المشددة." كادوا يتقاتلون لأول مرة منذ قرن بسبب الطفل. وفي النهاية، اتفقوا على حل وسط: سيوضع الطفل في برج معزول في المنطقة المحايدة، ويقوم "حراس صامتون" بتربيته، ولا ينتمي لأي مملكة حتى يبلغ سن الرشد ونعرف سره. أسموه "آدم" (لأنه بدا كبداية جديدة). الفصل السادس: الغلقة الغامضة (السر المدفون) مرت 15 سنة. كبر "آدم" في البرج، وكان لا يتكلم بكلمة واحدة. كان يقضي أيامه يرسم على الجدران "دوائر وخطوطاً معقدة" تشبه الخرائط النجمية. وفي اللحظة التي انتهى فيها الجزء الثلاثون.. في ليلة عيد ميلاد آدم الخامس عشر. تسلل أحد أحفاد "إنتنتوث" (شاب فضولي يدعى "نادر") إلى برج آدم ليرى هذا الفتى الغامض. عندما دخل "نادر" الغرفة، وجد "آدم" واقفاً ينظر من النافذة إلى القمر. استدار آدم ببطء.. ولأول مرة في حياته نطق. لم يتكلم بلغة همون، ولا فتوها. تكلم بصوت أجش وعميق لا يناسب عمره، وقال جملة واحدة جعلت "نادر" يتجمد في مكانه: ((لقد استيقظوا تحت الجليد.. والمفاتيح الثلاثة ضائعة.. جهزوا الممالك، لأن (الحصاد الكبير) سيبدأ غداً.)) وفي نفس اللحظة.. اهتزت الأرض في الممالك الثلاث، وانطفأت كل المشاعل والنيران في العالم كله في وقت واحد، ليغرق الكوكب في ظلام دامس تام. ما الذي استيقظ تحت الجليد؟ وما هو الحصاد الكبير؟ ومن هو آدم حقاً؟ هنا ينتهي الجزء الثلاثون، وتبدأ الحكاية الكبرى المتصلة (من 31 إلى 40). نهاية الجزء الثلاثون.
Last updated