الجزء الثامن والثلاثون: شفرة الدم وبوابة الكوكب الموعود
مقدمة: نداء الجينات (ما بعد المعركة)
بعد انتصار "مدينة الملاذ" على جيش المسوخ، وعودة النظام، جمع "آدم" القادة الثلاثة الشباب الذين برزوا في المعركة (صخر، وسامي، ويونس) في "غرفة الأرشيف السري" التي أعاد ترميمها.
كان آدم يحمل جهازاً قديماً جداً يشبه "الماسح الطبي". قال آدم بجدية: "في المعركة الأخيرة، عندما اخترتم الرايات.. ظننتم أنكم اخترتموها بناءً على (ميولكم). لكن الحقيقة أخطر من ذلك. أنتم لم تختاروا.. دماؤكم هي التي اختارت."
قام آدم بتمرير الجهاز على ذراع الشاب القوي "صخر". أضاء الجهاز باللون الأحمر وكتب: ((تطابق جيني: 99.8% - سلالة فتوها)). ثم مرره على "يونس". أضاء بالأخضر وكتب: ((تطابق جيني: 99.5% - سلالة همون)). ثم مرره على "سامي". أضاء بالأزرق وكتب: ((تطابق جيني: 99.9% - سلالة إنتنتوث)).
قال آدم: "رغم محاولات أجدادكم لمحو الأنساب وخلطها (في الجزء 30)، إلا أن الجينات القوية (Genes Dominant) رفضت الاندماج الكامل، وعادت لتظهر بقوة في جيلكم. أنتم لستم مجرد أتباع.. أنتم الأحفاد الحقيقيون والشرعيون بالدم والاسم."
من تلك اللحظة، تغيرت أسماؤهم رسمياً في سجلات الدولة الجديدة لتعكس الحقيقة:
"صخر بن جاسر آل فتوها" (قائد الجيش).
"يونس بن صفوان آل همون" (قائد الشعب).
"سامي بن زياد آل إنتنتوث" (كبير العلماء).
الفصل الأول: الاقتراب من "كوكب الميثاق"
بعد عام من التجهيز، وصلت الأرض (السفينة) إلى حدود النظام النجمي لـ "كوكب الميثاق" (الوجهة النهائية). كان منظراً يحبس الأنفاس. الكوكب كان أزرق فيروزياً، تحيط به ثلاث حلقات ذهبية (مثل زحل)، ويدور حوله قمران صغيران. كان الكوكب ينبض بالحياة، غابات خضراء عملاقة، ومحيطات صافية.
لكن كانت هناك مشكلة واحدة.. مشكلة قاتلة. الكوكب محاط بـ "غلاف طاقة دفاعي" غير مرئي. أي جسم يقترب منه دون "إذن دخول"، يتم تدميره فوراً بواسطة أقمار دفاعية آلية تدور حوله منذ آلاف السنين.
الفصل الثاني: الإنذار الأخير
في غرفة القيادة، أطلقت شاشات "سامي بن زياد آل إنتنتوث" إنذارات حمراء. قال سامي بصوت متوتر: "آدم.. الأقمار الدفاعية للكوكب رصدت الأرض. إنها تصوب مدافع البلازما نحونا. تظن أننا كويكب أو غزاة. أمامنا 3 ساعات قبل أن يتم قصف الأرض."
سأل "صخر بن جاسر آل فتوها": "هل يمكننا تدمير هذه الأقمار بمدافعنا؟" رد سامي: "مستحيل. تكنولوجيتها تفوقنا بدهور. الحل الوحيد هو إرسال (كود الصديق). ولكن الكود مفقود."
تدخل "آدم": "الكود ليس مفقوداً. الكود موجود في (الحمض النووي) للقادة الثلاثة. النظام مصمم ليفتح البوابات فقط إذا استشعر وجود (مجلس ثلاثي) يمثل العائلات المؤسسة."
الفصل الثالث: غرفة "الثالوث المقدس"
نزل الجميع إلى أعمق نقطة في الأرض (غرفة التحكم بالنواة التي نزل إليها الملوك في الجزء 32). هناك، وجدوا منصة دائرية قديمة لم ينتبه لها أحد من قبل. المنصة تحتوي على ثلاثة مقاعد متصلة بأسلاك معقدة تتجه نحو "باعث إشارة" ضخم.
قال آدم: "يجب أن يجلس كل وريث شرعي في مكانه. الجهاز سيقوم بسحب (البصمة الوراثية) الخاصة بكم، ويدمجها في إشارة واحدة، ويرسلها للكوكب. هذه الإشارة ستقول للنظام الدفاعي: (نحن الأبناء.. لقد عدنا للوطن)."
الفصل الرابع: الاختبار المؤلم
جلس "يونس بن صفوان آل همون" على المقعد الأيمن. وجلس "صخر بن جاسر آل فتوها" على المقعد الأيسر. وجلس "سامي بن زياد آل إنتنتوث" على المقعد الأوسط.
بمجرد تشغيل النظام، صرخ الثلاثة من الألم. الجهاز لم يكن يسحب دماً، بل كان يقرأ "الذاكرة الجينية".
رأى "يونس آل همون" ذكريات جده الأكبر "همون الطيب" وهو يبكي على شعبه، ورأى تضحية "أمجد" في النواة. شعر بعبء الرحمة والمسؤولية يعصر قلبه.
رأى "صخر آل فتوها" ذكريات جده "فتوها الشرير" وحروبه، ثم توبة "رعد"، وشجاعة "جلمود". شعر بنار الغضب والقوة تسري في عروقه.
رأى "سامي آل إنتنتوث" ذكريات "إنتنتوث الماكر"، وذكاء "زيدان"، وحزن "زياد" عندما حطم الأرشيف. شعر ببرودة العقل والمنطق تجمد أطرافه.
كان الاختبار هو: هل يستطيعون تحمل تاريخ أجدادهم دون أن ينهاروا؟
الفصل الخامس: توحيد الشعاع
بينما هم يتألمون، بدأت ثلاثة أشعة تخرج من المقاعد:
شعاع أخضر (همون).
شعاع أحمر (فتوها).
شعاع أزرق (إنتنتوث).
التقت الأشعة في الوسط، وكونت "شعاعاً أبيض نقياً". انطلق الشعاع من غرفة التحكم، اخترق قشرة الأرض، وخرج من الغلاف الجوي للأرض متجهاً بسرعة الضوء نحو "كوكب الميثاق".
على شاشات المراقبة، كان الجميع يحبسون أنفاسهم. الأقمار الدفاعية للكوكب كانت تشحن أسلحتها للإطلاق. الزمن المتبقي: 10 ثوانٍ.
وصل الشعاع الأبيض وضرب الغلاف الدفاعي للكوكب. توقف كل شيء. ثم.. تحول لون الغلاف الدفاعي من الأحمر (القتالي) إلى الأخضر (الترحيب). وصلت رسالة آلية من الكوكب إلى شاشة سامي: ((تم التعرف على التوقيع الجيني: (أبناء الأرض). أهلاً بكم في المستعمرة الأم. المسار آمن.))
الفصل السادس: الهبوط الكبير
بدأت الأرض (السفينة) تدخل مدار الكوكب الجديد. وبفعل تكنولوجيا متطورة في الكوكب، تم "جذب" الأرض برفق لتستقر كـ "قمر تابع" لهذا الكوكب العملاق (لأن الأرض أصغر منه بكثير). أصبحت الأرض الآن تدور حول "كوكب الميثاق"، والمسافة بينهما قصيرة جداً يمكن قطعها بسفن صغيرة.
خرج الناس للشوارع ينظرون للسماء. بدلاً من القمر الفضي المعتاد، رأوا فوق رؤوسهم كوكباً عملاقاً أزرق يملأ الأفق، بجمال لا يوصف.
الفصل السابع: المفاجأة على السطح
قرر القادة إرسال أول وفد للهبوط على الكوكب الجديد واستكشافه. تكون الوفد من القادة الثلاثة (يونس آل همون، صخر آل فتوها، سامي آل إنتنتوث) ومعهم آدم. ركبوا مركبة هبوط قديمة تم ترميمها.
نزلوا على سطح "كوكب الميثاق". الهواء كان نقياً، الجاذبية مريحة، والطبيعة خلابة. لكن عندما مشوا قليلاً، وجدوا المفاجأة التي لم يتوقعها أحد.
وجدوا "مدن". مدن عملاقة مصنوعة من الكريستال الأبيض، تلمع تحت الشمسين. ولكن المدن كانت "فارغة". لا يوجد سكان. لا حركة. الشوارع نظيفة، المباني سليمة، وكأن سكانها اختفوا فجأة قبل دقائق.
وفي وسط الساحة الكبرى للمدينة المهجورة، وجدوا تمثالاً ضخماً لثلاثة رجال يقفون ظهورهم لبعضهم البعض (مثل شعار الدولة المثلثة). اقترب "سامي آل إنتنتوث" وقرأ الكتابة المحفورة تحت التمثال (بلغة الأرض القديمة):
((هنا يرقد الأمل الأول.. بنوه: همون الأول، وفتوها الأول، وإنتنتوث الأول.))
صُدم الجميع. قال "يونس آل همون": "أجدادنا كانوا هنا؟! كيف؟ هم عاشوا وماتوا على الأرض!" قال "صخر آل فتوها": "هل يعني هذا أن الأرض لم تكن البداية؟"
تدخل آدم وهو يلمس التمثال بحزن: "الأرض لم تكن البداية.. الأرض كانت (قارب نجاة) أُرسل بعيداً لحفظ السلالة عندما تعرض هذا الكوكب لخطر عظيم قديماً. أنتم لم تأتوا لاكتشاف عالم جديد.. أنتم عدتم لاسترداد (ميراثكم) الذي هجره أجدادكم."
نهاية الجزء الثامن والثلاثون. (الآن هم في الكوكب الأم المهجور، وعرفوا أن همون وفتوها وانتنتوث الأصليين كانوا قادة هذا الكوكب قبل أن يرسلوا الأرض بعيداً. ولكن.. أين ذهب سكان الكوكب الأصليين؟ وما هو الخطر الذي جعلهم يرسلون الأرض؟).
Last updated