الجزء الثالث والأربعون: خنجر في الظهر وظلال الشك
مقدمة: الهدوء المريب بعد انسحاب أسطول درب التبانة إلى "خط الدفاع الثاني" (حزام كويكبات كثيف يسمى "حزام العمالقة")، ساد صمت غريب. لم يلاحقهم "جالوت". توقف القصف. كان الجنود منهكين، والجرحى يملأون الممرات. والأخطر من ذلك، بدأت "الهمسات" تنتشر بين الجنود: "لماذا تركنا الكوكب يتدمر؟ هل قادتنا ضعفاء؟ هل العدو لا يقهر؟" الفصل الأول: رسول من الجحيم رصدت رادارات "ياسر إنتنتوث" سفينة صغيرة جداً قادمة من جهة العدو. لم تكن مسلحة. كانت ترفع "راية بيضاء". سمح لها الجنرال "حمزة" بالاقتراب بحذر شديد، وصوبوا نحوها ألف مدفع. هبطت السفينة. نزل منها رجل واحد. لم يكن جندياً، بل كان رجلاً عجوزاً يرتدي ملابس "أهل الأرض" القديمة. قال العجوز بصوت متهدج: "أنا (سالم).. من سلالة السفينة المفقودة (الأمل). جئت برسالة من الإمبراطور جالوت لأبناء عمومتي." استقبله الملك "سليمان همون" في قاعة الاجتماعات. قال العجوز: "جالوت يقول لكم: لماذا نتقاتل؟ دمي هو دمكم. هو لا يريد تدميركم، هو يريد (توحيد) الجنس البشري في إمبراطورية واحدة قوية تحكم الكون. هو يعرض عليكم الأمان، والاحتفاظ بمناصبكم، مقابل (البيعة). ولقد أرسل معي دليلاً على حسن نيته." قدم العجوز صندوقاً صغيراً. كان بداخله "علاج جيني" لمرض كان منتشراً في بعض كواكب همون ولم يجدوا له حلاً. قال العجوز: "طب أندروميدا متطور جداً.. هذا عربون محبة." الفصل الثاني: انقسام المجلس (بذور الفتنة) بعد خروج الرسول، انفجر النقاش. الملك سليمان (همون): كان متردداً. "يا قوم، الرجل عرض السلام، وعالج مرضانا. وجيشنا منهك. هل نحارب فقط من أجل الكبرياء؟ ربما الاندماج معه يحقن دماء الملايين." الجنرال حمزة (فتوها): ضرب الطاولة بغضب: "هل جننت يا سليمان؟ هذا (سم) في العسل! إنه طاغية استعبد أهلنا وحولهم لجنود آليين. السلام معه هو استسلام! أجدادنا فتوها لم يركعوا لأحد!" الوزير ياسر (إنتنتوث): كان صامتاً، يفحص "العلاج" في مختبره. ثم قال: "العلاج حقيقي.. ولكنه يحتوي على (شفرة تتبع). جالوت يريدنا أن نوزع العلاج ليعرف مواقع مدننا السرية." رغم تحذير ياسر، كان "سليمان" يميل للحل الدبلوماسي حقناً للدماء، بينما "حمزة" يراه خيانة. الفصل الثالث: الحرب الإعلامية (صوت الشيطان) لم يكتفِ جالوت بالرسول. في تلك الليلة، تم اختراق "شبكة الاتصالات" في كل سفن وكواكب درب التبانة. لم تكن هجمة إلكترونية عادية. ظهر "جالوت" بنفسه على كل شاشة في كل بيت وكل سفينة. تحدث بلسان فصيح وهادئ: ((يا أهل درب التبانة.. ملوككم يخدعونكم. هم يرسلونكم للموت ليحافظوا على عروشهم. أنا جئت لأحرركم. انظروا إلى إخوانكم الذين انضموا إلي.. إنهم يعيشون في رفاهية وقوة. انضموا للمستقبل.. تخلصوا من الطغاة الثلاثة.)) وعرض فيديوهات (مفبركة بتقنية التزييف العميق Deepfake) تظهر "حمزة فتوها" وهو يأكل وليمة فاخرة بينما جنوده جياع، وتظهر "سليمان همون" وهو يصافح جالوت سراً. صدق البسطاء الكذبة. بدأت المظاهرات تشتعل في السفن الخلفية. الفصل الرابع: التخريب الداخلي (الأشباح) لم يكن الرسول العجوز وحيداً. أثناء انشغال القادة بالنقاش، تسللت "وحدة أشباح" (جواسيس أندروميدا الذين يرتدون بدلات تخفي بصري) من سفينة الرسول. انتشروا في الأسطول. فجروا مخازن الذخيرة في سفن "فتوها". لوثوا خزانات المياه في سفن "همون". سرقوا أقراصاً صلبة من سفن "إنتنتوث". وفي كل عملية تخريب، كانوا يتركون دليلاً مزيفاً يتهم الطرف الآخر. وجد جنود "فتوها" شعار "همون" في موقع الانفجار. ووجد جنود "همون" سيف "فتوها" عند خزانات المياه. الفصل الخامس: المواجهة الدامية (كسر الضلع) وصل التوتر لدرجة الانفجار. اقتحم "حمزة" قاعة "سليمان" ومعه حرسه. صرخ حمزة: "جنودك فجروا مخازني يا سليمان! هل بعتني لجالوت مقابل السلام؟" رد سليمان بصدمة: "بل جنودك سمموا مياهي يا متهور! هل تريد الانقلاب علي؟" كادت السيوف تخرج من أغمادها. حاول "ياسر إنتنتوث" التدخل: "يا مجانين! هذا ما يريده جالوت! إنهم أشباح! عدو غير مرئي!" لكن الغضب أعمى البصيرة. أعلن حمزة فتوها: "لا طاعة لك علي بعد اليوم يا سليمان. أنا سآخذ أسطولي وأحارب طريقتي. سأحمي المجرة بسيفي، لا بضعفك." انشق الأسطول. سحبت عائلة "فتوها" سفنها (40% من قوة الجيش) وغادرت التشكيل الدفاعي الموحد، متجهة للهجوم الانتحاري المنفرد. الفصل السادس: سقوط الخط الثاني كان "جالوت" يراقب كل هذا من قلعته بابتسامة شيطانية. قال لمساعده: "المثلث انكسر. الآن.. التهمهم." بمجرد انقسام الأسطول، هجم أسطول أندروميدا بكامل قوته. وجدوا "ثغرة" ضخمة في الدفاعات (مكان انسحاب حمزة). تدفقت سفن العدو. هاجموا أسطول "حمزة" المنفرد وحاصروه وعزلوه عن الباقين. وهاجموا أسطول "سليمان" المصدوم، ودمروا سفن المؤن. انهار "حزام العمالقة" (خط الدفاع الثاني). تراجعت قوات درب التبانة في فوضى عارمة. أصبح الطريق مفتوحاً الآن إلى "كواكب القلب" (الكواكب السكنية الرئيسية). أرسل "ياسر" رسالة استغاثة أخيرة لحمزة: "عُد يا أحمق! سنموت فرادى!" لكن الإرسال انقطع. نهاية الجزء الثالث والأربعون. (الفتنة نجحت، الجيش انقسم، حمزة محاصر، سليمان مهزوم نفسياً، وجالوت يتقدم نحو العواصم بلا مقاومة تذكر).
Last updated