الجزء الخامس والأربعون: سفن الأشباح وسر العقل الجمعي
مقدمة: ما تحت القاع في الأعماق السحيقة لكوكب الميثاق، حيث يختبئ الملايين من البشر والسكان الأصليين، كان الجو مشحوناً بالأمل والخوف. قاد زعيم السكان الأصليين الملك "سليمان" والوزير "ياسر" إلى "الكهف المائي". كانت كهفاً عملاقاً متصلاً بالمحيط، ترقد فيه خمس سفن فضائية لم يروا مثلها من قبل. لم تكن معدنية سوداء أو رمادية. كانت سفناً "بيضاء انسيابية"، تشبه الحيتان أو الدلافين، مصنوعة من مادة "بيولوجية-كريستالية" تنبض بضوء خافت كأنها تتنفس. قال الزعيم: "هذه سفن (النورانية). صنعها أجدادنا قبل مليون سنة. هي لا تعمل بالوقود، بل تعمل بـ (التناغم الذهني). هي لا تحارب بالنار، بل بـ (الترددات)." الفصل الأول: الإقلاع الصامت (اختراق الحصار) صعد "سليمان" و"ياسر" ونخبة من الطيارين إلى السفن البيضاء الخمس. بمجرد دخولهم، لم يجدوا أزراراً ولا مقابض. وجدوا مقاعد مريحة تتصل بـ "عصابة رأس" توضع على الجبين. قال ياسر: "السفينة تقرأ أفكاري! إنها تتحرك بمجرد أن (أنوي) الحركة!" تحت سطح البحر، انطلقت السفن بسرعة خرافية دون أي صوت أو فقاعات (بسبب تقنية انزلاق السوائل). وصلوا إلى السطح. وفجأة، انطلقوا من الماء إلى السماء كأنهم سهام من نور. رادارات أسطول جالوت (التي تحاصر الكوكب) لم ترصد شيئاً، لأن السفن البيضاء مصنوعة من مادة لا تعكس الرادار. اخترقوا الغلاف الجوي، ومروا بين سفن العدو الضخمة كالأشباح، وخرجوا إلى الفضاء المفتوح قبل أن يدرك العدو ما حدث. الفصل الثاني: البحث عن الذئب الجريح في الفضاء الخارجي، فعل ياسر "نظام التخفي" (الذي يجعل السفن شفافة بصرياً). انطلقوا نحو "حزام الكويكبات" حيث يختبئ "حمزة فتوها". كانت المنطقة خطرة، مليئة بالصخور الفضائية وحطام السفن المحترقة من المعارك السابقة. وجدوا سفينة حمزة. كانت سفينة نصف مدمرة، محركاتها تالفة، وتدور ببطء في الفراغ. التحمت سفينة سليمان بسفينة حمزة. دخلوا السفينة المظلمة. وجدوا الجنود يربطون جراحهم، والجو بارد جداً. وفي غرفة القيادة، وجدوا "حمزة". كان شكله مرعباً. درعه مكسور، عينه اليسرى مغطاة بضمادة دموية، ولحيته طويلة، لكن عينه اليمنى كانت تلمع بإصرار لا يلين. عانقه سليمان وبكى: "ظننتك ميتاً يا أخي!" ابتسم حمزة بألم وقال: "آل فتوها لا يموتون في السرير يا سليمان. جئتكم بالصيد الثمين." الفصل الثالث: التشريح (سر الإنكشاريين) أخذهم حمزة إلى "غرفة الحجز" بالسفينة. كان هناك قفص زجاجي مقوى، وبداخله "جندي إنكشاري" من جيش جالوت تم أسره حياً. كان الجندي يضرب الزجاج برأسه بلا توقف، كأنه آلة معطلة، وعيناه بيضاء تماماً. قال حمزة: "حاولنا استجوابه.. لا يتكلم. لا يشعر بالألم. قطعنا يده فلم يصرخ. هذا ليس بشراً." اقترب "ياسر إنتنتوث" ومعه أدوات فحص دقيقة جلبها من السفن البيضاء. قام ياسر بمسح رأس الجندي. ظهرت النتيجة على الشاشة. شهق الجميع. قال ياسر: "هذا الجندي.. دماغه (مفصول) عن جسده. انظروا إلى جذع المخ. هناك (شريحة سوداء) عنكبوتية مزروعة في النخاع الشوكي. هذه الشريحة تقطع إرادة الإنسان، وتحوله إلى (مستقبل إشارة) فقط." الفصل الرابع: العقل الجمعي (نقطة الضعف) أكمل ياسر التحليل بسرعة جنونية: "هذه الشرائح تعمل بنظام (العقل الجمعي) Hive Mind. كل الجنود متصلون ببعضهم، وكلهم متصلون بـ (خادم رئيسي) يوجههم. هم لا يفكرون.. هم ينفذون فقط. ولهذا هم لا يخافون ولا يترددون." سأل سليمان: "أين يقع الخادم الرئيسي؟" قال حمزة: "لقد تتبعت الإشارة الصادرة منهم. الإشارة تأتي من مكان واحد فقط.. من قلعة جالوت الشخصية (المطرقة). تحديداً من (برج العرش)." قال ياسر بذكاء: "هذا يعني.. إذا دمرنا برج العرش، أو عطلنا الإشارة.. فإن ملايين الجنود في جيش جالوت سيتوقفون عن العمل فوراً؟" أومأ حمزة برأسه: "نعم. سيتحولون إلى دمى مقطوعة الخيوط." الفصل الخامس: خطة "حصان طروادة" كانت الخطة واضحة، لكنها انتحارية. جيش جالوت بالملايين. وسفنه تسد الأفق. الهجوم المباشر مستحيل. قال حمزة: "نحتاج لخدعة." نظر ياسر إلى السفن البيضاء القديمة، ثم إلى سفينة حمزة المحطمة، ثم إلى الجندي الأسير. قال ياسر: "لدي فكرة مجنونة. جالوت يبحث عنك يا حمزة ليتأكد من موتك. سنعطيه ما يريد." الخطة: استخدام سفينة حمزة المحطمة كطعم. يختبئ "حمزة" و"سليمان" و"ياسر" ونخبة الجنود داخل "حاويات الشحن" في سفينة حمزة، ومعهم قنبلة كهرومغناطيسية قوية (EMP) صنعها ياسر. ترسل السفينة إشارة استسلام مزيفة. عندما يسحب جالوت السفينة إلى داخل قلعته (ليحتفل بانتصاره)، يخرجون من الداخل ويدمرون "برج الإشارة". الفصل السادس: إلى فم الأسد وافق الجميع. لا يوجد خيار آخر. قاموا بتفخيخ سفينة حمزة. ولبسوا دروع العدو (التي أخذوها من جثث الجنود). أرسلوا الإشارة: ((هنا بقايا أسطول فتوها.. الجنرال حمزة مات.. ونحن نستسلم للإمبراطور العظيم جالوت.)) بعد دقائق، جاء الرد من قلعة "المطرقة": ((تم قبول الاستسلام. اخفضوا دروعكم واستعدوا للقطر.)) شعروا بارتجاف السفينة وهم بداخل الحاويات المظلمة، بينما "شعاع الجاذبية" الخاص بالعدو يسحبهم ببطء نحو قلب القلعة العملاقة. همس سليمان في الظلام: "بسم الله.. توكلنا على الله." همس حمزة وهو يشد على سيفه: "استعدوا.. سنرقص مع الشيطان في عقر داره." دخلت السفينة إلى "المطرقة". أُغلقت البوابات خلفهم. هم الآن في الداخل. وبدأت أخطر عملية في تاريخ المجرتين. نهاية الجزء الخامس والأربعون.
Last updated