githubEdit

الجزء الثامن والأربعون: طوفان التائهين ومجلس الذئاب

مقدمة: الصمت الثقيل وسط حطام قلعة "المطرقة" الذي يسبح في الفضاء، كانت السفينة الصغيرة التي تحمل القادة الثلاثة تبتعد ببطء. بالداخل، كان الجو جنائزياً. "حمزة فتوها"، الجنرال الذي لا يقهر، يجلس على الأرض والدماء تغطي درعه، يمسك يد "ياسر إنتنتوث" الملقى على نقالة طبية. ياسر كان يتنفس، لكن عينيه مفتوحتان بلا حراك، يحدق في السقف بنظرة زجاجية فارغة. عقله لا يزال تائهاً في الشبكة. و**"سليمان همون"** يقود السفينة ودموعه تنهمر بصمت. لقد انتصروا، لكن الثمن كان "عقل المجرة". الفصل الأول: بحر الأرواح الضائعة عندما وصلوا إلى الأسطول الرئيسي (سفن جالوت التي توقفت عن القتال)، رأوا مشهداً لا يصدق. ملايين السفن تطفو في الفضاء بلا حراك. قنوات الاتصال كانت تضج بأصوات ملايين الجنود "المحررين" وهم يبكون، يصرخون، أو يسألون في ذعر: "من أنا؟ أين أنا؟ ماذا فعلت؟" لقد عادت لهم ذاكرتهم فجأة، وتذكروا الفظائع التي ارتكبوها وهم تحت السيطرة. البعض انتحر من هول الصدمة، والبعض الآخر دخل في نوبة جنون. أدرك سليمان الكارثة: "إذا لم نتدخل الآن، سيدمرون أنفسهم." الفصل الثاني: خطاب "الأب" ربط سليمان سفينته بشبكة البث العامة للأسطول (التي أصبحت مفتوحة بعد موت جالوت). لم يتحدث كملك منتصر، بل تحدث كأب. قال بصوت دافئ وهادئ: ((يا أبناءنا العائدين.. لا تخافوا. أنتم لستم قتلة.. أنتم ضحايا. ما فعلته أيديكم لم تقصده قلوبكم. الله غفور، والتاريخ سيكتب أنكم أحرار. أنا سليمان همون، أخوكم من درب التبانة. اتبعوا سفينتي.. سنعود للوطن.)) كان لصوته مفعول السحر. هدأت النفوس الهائجة. وبدأت السفن الضخمة تتحرك ببطء خلف سفينة القادة الصغيرة، في أكبر موكب جنائزي/تحرري في تاريخ الكون. الفصل الثالث: التشخيص (العقل المفقود) هبطوا على كوكب "الزهرة البيضاء" (أقرب كوكب آمن تم تحريره). نقلوا "ياسر" فوراً إلى أفضل مركز طبي. بعد ساعات، خرج كبير الأطباء (من سكان أندروميدا الأصليين) وقال لحمزة وسليمان: "جسده حي.. لكن عقله محترق. البيانات التي مررها عبر دماغه كانت هائلة. هو الآن في حالة (شلل إدراكي). لا يسمعنا ولا يرانا، لكنه محبوس داخل كابوس لا ينتهي." سأل حمزة بغضب: "ألا يوجد علاج؟" قال الطبيب: "تكنولوجيتنا لا تستطيع. لكن.. هناك أساطير تقول إن (شجرة الأرواح) في كوكبكم الأم (الميثاق) لديها قدرات شفائية. ربما إذا عاد إلى جذوره، يستيقظ." قرروا وضع ياسر في كبسولة تجميد للحفاظ عليه حتى العودة. الفصل الرابع: فراغ السلطة (أمراء الحرب) بينما كان الأبطال مشغولين بالجرحى، كان هناك شر آخر ينمو في الظل. إمبراطورية أندروميدا ضخمة جداً (آلاف الكواكب). جالوت كان يحكم المركز فقط. الأطراف كانت تُحكم بواسطة "أمراء حرب" (Warlords) قساة، لم يكونوا مسيطراً عليهم ذهنياً، بل كانوا موالين لجالوت من أجل المال والسلطة. عندما علموا بموت جالوت، وتحرر جيش الإنكشاريين، شعروا بالرعب على مصالحهم. اجتمع خمسة من أقوى أمراء الحرب في كوكب ناءٍ يسمى "مقبرة النجوم". قال زعيمهم (جنرال يدعى "نيرو"): "الغزاة من درب التبانة أخذوا جيشنا (الإنكشاريين). إذا تركناهم ينظمون صفوفهم، سيحكمون المجرتين. يجب أن نضربهم الآن وهم في حالة فوضى." شكلوا تحالفاً سموه "المجلس الحديدي". وجمعوا أساطيلهم الخاصة (التي لم تتأثر بفيروس ياسر لأنها يقودها مرتزقة وطيارون أحرار وليست آلية). الفصل الخامس: التمرد الداخلي (فتنة الطعام) على كوكب "الزهرة البيضاء"، بدأت المشاكل تتفاقم. ملايين الجنود المحررين يحتاجون لطعام وماء ومأوى. موارد الكوكب لا تكفي. بدأت مشاحنات بين "جنود درب التبانة" و"الجنود المحررين". جنود درب التبانة ينظرون للمحررين بشك: "هؤلاء قتلوا أصدقائنا بالأمس!" الجنود المحررون يشعرون بالدونية والغضب: "أنتم تعاملوننا كعبيد أيضاً!" كادت تندلع معركة بالأيدي في معسكرات اللاجئين. تدخل "حمزة فتوها" (رغم إصابته). نزل إلى المعسكر، وخلع درعه، ووقف بصدره العاري المليء بالجروح أمام الجميع. صرخ: "انظروا لندوبي! هذا الجرح سببه سيف أحدكم.. وهذا الجرح سببه دفاعي عنكم! دمنا اختلط في الحرب، والآن يجب أن يختلط في السلم. من يريد القتال فليقاتلني أنا!" خجل الجنود من أنفسهم. قام حمزة بتعيين قادة من "المحررين" ليكونوا مسؤولين عن النظام بجانب قادة "فتوها". دمج الجيشين في جيش واحد: "جيش الأخوة". الفصل السادس: الضربة الغادرة بينما كان الجيش يعيد تنظيم نفسه، انطلقت صفارات الإنذار. رادارات الكوكب رصدت أسطولاً ضخماً يقترب بسرعة الهجوم. إنه أسطول "المجلس الحديدي" بقيادة نيرو. جاءوا ليس لاحتلال الكوكب، بل لإبادته من المدار. يريدون قتل حمزة وسليمان والجيش المحرر دفعة واحدة بقنابل نووية، لإنهاء "الثورة" في مهدها. نظر سليمان إلى حمزة: "نحن محاصرون على الكوكب.. وسفننا لم يتم تزويدها بالوقود بعد المعركة الأخيرة." نظر حمزة إلى السماء الممتلئة بسفن العدو، ثم نظر إلى كبسولة "ياسر" المجمدة. قال حمزة: "ياسر ضحى بعقله لنحيا.. واليوم، سنقاتل بأسناننا وأظافرنا لنحمي جسده. لا تراجع." نهاية الجزء الثامن والأربعون. (الأبطال محاصرون على كوكب بلا دفاعات جوية قوية، جيش "المجلس الحديدي" يقصفهم من السماء، وياسر في غيبوبة. الوضع كارثي).

Last updated