الجزء السادس والثلاثون: طوفان النار وتطهير السماء
مقدمة: الزحف البدائي
تحت سماء ملبدة بالغيوم الحمراء الثقيلة، تحرك "جيش الظلام" الموحد بقيادة الجنرال "بارق" وزعيم العصابات "الصياد". لم يكن جيشاً نظامياً، بل كان حشداً مرعباً من الجياع والقتلة. بسبب "البكتيريا آكلة المعدن"، لم يكن لديهم سيوف ولا دروع ولا عربات. كانوا يحملون هراوات خشبية ضخمة، ورماحاً رؤوسها من عظام الحيوانات أو الزجاج البركاني. مشاعلهم تضيء الأفق، وصراخهم يشبه عواء الذئاب. هدفهم واحد: "الواحة الزجاجية". المكان الوحيد الذي فيه نور وطعام.
الفصل الأول: حصن الزجاج (دفاع الأذكياء)
داخل الواحة، رصدت "سارة إنتنتوث" الجيش القادم عبر مناظير بصرية (غير إلكترونية). قالت لآدم: "إنهم عشرة أضعافنا. ونحن لا نملك سلاحاً نارياً واحداً (بسبب تدمير المعادن)." قال آدم بهدوء وهو يمسح على رأس أحد الأطفال الخائفين: "هم يقاتلون بالجوع، ونحن سنقاتل بالعلم. الطبيعة معنا."
أمر آدم بتفعيل خطة الدفاع "المرايا الخادعة". بما أن القبة مصنوعة من زجاج ومرايا، قاموا بوضع مشاعل ضخمة خلف ألواح زجاجية مقعرة ومحدبة بطريقة هندسية معينة. عندما اقترب الجيش المعادي ليلاً، رأوا أمامهم "أشباحاً نارية" عمлаقة (انعكاسات ضوئية مكبرة لحراس الواحة). توقف الهمج خائفين، ظانين أن الواحة يحرسها "عمالقة من الجن".
الفصل الثاني: كسر الوهم
صرخ "الصياد" في رجاله: "إنها خدعة! مجرد ضوء وزجاج! اكسروا الزجاج وخذوا الطعام!" وتقدم "بارق" بنفسه، وحمل صخرة ضخمة ورماها على أحد الألواح الزجاجية فحطمه. انكشفت الخدعة. هجم الجيش المعادي كالسيل الجارف. بدأوا يتسلقون منحدرات الجبل للوصول إلى مدخل الكهف. كان سكان الواحة (المسالمون) يدافعون عن حياتهم بإلقاء "جرار الزيت المغلي" و"الحجارة" من الأعلى.
الفصل الثالث: السماء تتكلم (الوميض الأحمر)
بينما المعركة محتدمة عند مدخل الكهف، والواحة على وشك السقوط.. حدث ما رصده آدم في نهاية الجزء السابق. النجم الأحمر في السماء لم يكن نجماً. كان "نظام التطهير الجوي" الخاص بسفينة الأرض (الذي استيقظ لأن البكتيريا التي أطلقها الصياد بدأت تهدد الغلاف الجوي للكوكب).
انشقت الغيوم فجأة. لم ينزل مطر. نزلت "صواعق بلازمية" حمراء اللون. هذه الصواعق لم تضرب عشوائياً. كانت تنجذب كيميائياً للمناطق التي تتركز فيها "البكتيريا آكلة المعدن". وبما أن جيش "بارق" و"الصياد" كانوا يحملون هذه البكتيريا في ملابسهم وجلودهم (بسبب استخدامهم لها كسلاح)، فقد أصبحوا "مغناطيس صواعق".
الفصل الرابع: محرقة الغزاة
تحولت ساحة المعركة إلى جحيم. الصواعق الحمراء تضرب تجمعات الجيش المعادي بدقة مرعبة. الصاعقة تضرب الجندي، فيتبخر التلوث من عليه، ويحترق هو معه. دبت الفوضى. الجنرال "بارق"، الذي كان يظن نفسه إله الحرب، وجد نفسه يحارب السماء. رفع عصاه ليوجه جنوده، فضربته صاعقة مباشرة حولته إلى رماد في ثانية واحدة. مات بارق، ومات معه طموحه الإمبراطوري.
الفصل الخامس: هروب الثعلب
أما "الصياد"، وبخبثه المعهود، أدرك فوراً أن "البكتيريا" هي السبب. خلع ملابسه الملوثة، وتمرغ في الوحل ليغطي جسده، وهرب زاحفاً بين الصخور مبتعداً عن جيشه الذي يُباد. نجا الصياد وحيداً، واختفى في ظلام الصحراء، يحمل حقده وجنونه ليوم آخر.
الفصل السادس: المعضلة الأخلاقية (افتحوا الأبواب)
رأى سكان الواحة ما يحدث من خلف الزجاج الآمن. رأوا أعداءهم يحترقون ويصرخون ويستغيثون. هتف بعض سكان الواحة: "الله أكبر! انتقام السماء!" لكن "آدم" لم يهتف. كان ينظر بحزن. صرخ آدم: "لا تشمتوا! هؤلاء بشر مغرر بهم. البكتيريا تقتلهم والسماء تحرقهم."
ثم أصدر أمراً صدم الجميع: "افتحوا البوابات الجانبية! ادعوا من تخلى عن سلاحه للدخول! بسرعة قبل أن تضربهم الصاعقة!" اعترضت "سارة": "سيدمروننا!" قال آدم: "لن يجرؤوا.. الخوف كسرهم. إذا تركناهم يموتون ونحن نتفرج، فنحن لا نختلف عن بارق."
فُتحت الأبواب. اندفع مئات الناجين من جيش العدو إلى الداخل، وهم يرمون هراواتهم، ويسجدون على الأرض من الرعب والامتنان. لم يهاجموا. كانوا فقط يريدون النجاة. تحول الغزاة إلى لاجئين، وتحول المدافعون إلى مسعفين.
الفصل السابع: صباح التطهير
استمرت "عاصفة التطهير" طوال الليل. في الصباح، توقفت الصواعق، وانقشعت الغيوم الحمراء. خرج آدم وسارة والناجون ليروا العالم. كان المنظر غريباً. الأرض حول الواحة محروقة ومعقمة تماماً. اختفت "البكتيريا آكلة المعدن" من الجو. لقد قامت الصواعق "بكيّ" الأرض وتعقيمها. لكن الثمن كان موت الآلاف من جيش بارق والصياد.
الفصل الثامن: ولادة "أمة الكهف"
في الأيام التالية، حدث اندماج غريب. الناجون من جيش الشمال (الأقوياء) انضموا لسكان الواحة (الأذكياء). تحت قيادة "آدم"، بدأوا في توسيع الواحة. بما أن البكتيريا ماتت، أصبح بإمكانهم استخدام المعادن المدفونة عميقاً تحت الأرض (التي لم تتلوث). بدأوا في بناء "مدينة حجرية ومعدنية" جديدة حول الكهف. أطلقوا عليها اسم "مدينة الملاذ".
لم يعد هناك همون أو فتوها أو إنتنتوث. أصبح هناك فقط: "أهل الملاذ".
الفصل التاسع: الرسالة السماوية (اللغز الجديد)
بينما كان الناس يبنون، كان آدم مشغولاً بشيء آخر. ذهب إلى مكان سقوط إحدى "الصواعق" الكبيرة. وجد أن الصاعقة لم تكن مجرد طاقة، بل خلفت وراءها جسماً غريباً انغرس في الأرض. "مسبار فضائي" صغير جداً، أسود اللون، وعليه كتابات بلغة غير مفهومة.
أخذ آدم المسبار إلى مختبر سارة. بعد أيام من التحليل، اكتشفوا أن المسبار يحتوي على "إحداثيات". الأرض (السفينة) لم تطلق نظام التطهير عبثاً. لقد أطلقته استعداداً لشيء ما.
شغلت سارة المسبار، فانطلق صوت رقمي يتردد في الغرفة: ((بروتوكول التعقيم اكتمل.. الهيكل جاهز.. تفعيل نظام "الجسر".. الوجهة: كوكب (أرارات 2).. الزمن المتبقي للوصول: 5 سنوات.))
نظر آدم إلى سارة بصدمة. "أرارات؟" قالت سارة: "أرارات هو اسم الجبل الذي رست عليه سفينة نوح." قال آدم: "هذا يعني أن رحلة الأرض لها نهاية.. ونحن نقترب من (المرسى) الأخير. بعد 5 سنوات، سنلتقي بمن أرسلونا."
الفصل العاشر: الغلقة (الخطر القادم من الداخل)
بينما كان آدم وسارة يفكران في المستقبل الكوني. كان هناك خطر أرضي ينمو. في أقصى الجنوب، في مستنقعات مظلمة، كان "الصياد" (الذي نجا مشوهاً ومحروقاً) يزحف. لم يمت. وجد الصياد ملجأ في أطلال "مختبر جيني" قديم جداً (من أيام الجزء 20 ربما). وجد هناك كبسولات تحتوي على كائنات غريبة.. ليست بكتيريا هذه المرة. بل "أجنة معدلة وراثياً". ابتسم الصياد بفك محروق، وقال: "آدم لديه المدينة.. وأنا لدي الوحوش. سنرى من سيحكم (أرارات)."
نهاية الجزء السادس والثلاثون.
Last updated