githubEdit

الجزء الرابع والثلاثون: شتاء الرماد وظهور "أصحاب الكفن"

مقدمة: السماء الرمادية

مر شهر واحد على تدمير "المنطقة المحايدة". الدخان الأبيض الذي كان يخرج من الحفرة البركانية تحول بمرور الوقت إلى غبار رمادي كثيف غطى سماء الممالك الثلاث. حجبت الشمس، ودخل العالم في "شتاء الرماد". المحاصيل بدأت تذبل، والماشية تموت من العشب الملوث. فسر الناس هذا "الغضب الطبيعي" بأنه "لعنة الأجداد" على الأحفاد الذين دنسوا قبورهم.

الفصل الأول: عزلة الملوك

أصبح الملوك الثلاثة (جلمود، ياسين، إياس) سجناء في قصورهم. لم يعد الشعب يهتف لهم.

في مملكة الشرق (همون): رفض الأئمة الدعاء للملك "ياسين" على المنابر، واتهموه بالخرف وبيع المقدسات.

في مملكة الشمال (فتوها): بدأ الجنرالات يعقدون اجتماعات سرية دون علم الملك "جلمود"، يخططون لخلعه وتنصيب قائد "لا يخشى الحرب".

في مملكة الغرب (إنتنتوث): تم إحراق مكتبات عامة، لأن الناس اعتبروا أن "كتب إنتنتوث" هي سبب السحر الذي دمر المقبرة. الملك "إياس" كان يراقب الحرائق من شرفته بصمت وحزن.

الفصل الثاني: ولادة "أصحاب الكفن"

في المنطقة الحدودية، قرب الحفرة البركانية، نشأت حركة غريبة. مجموعة من الشباب الناقمين من القبائل الثلاث (همون وفتوها وإنتنتوث) تجمعوا هناك. لم يرفعوا راية أي مملكة. بل ارتدوا "أكفاناً سوداء"، وصبغوا وجوههم بالرماد البركاني. أطلقوا على أنفسهم اسم "جماعة الثأر المقدس" (أو أصحاب الكفن).

قائدهم رجل مجهول النسب، يلقب نفسه "الصياد". خطب فيهم قائلاً: "الملوك خانوا العهد.. والجيوش عجزت عن الحماية.. والقبور نُبشت. نحن أبناء الموتى، ولن نهدأ حتى ندفن الملوك الأحياء بجوار الأجداد الأموات."

لم يكونوا يملكون تكنولوجيا، لكنهم ملكوا "الغضب". وسلاحهم كان "خناجر الزجاج البركاني" (Obsidian) الحادة جداً التي استخرجوها من الحفرة.

الفصل الثالث: الهجمات الليلية (الإرهاب الصامت)

بدأت الجماعة بشن هجمات ليلية مرعبة. لم يهاجموا الثكنات العسكرية، بل هاجموا "مخازن الغذاء" و**"قوافل المياه"**. هدفهم: تجويع الشعوب لإشعال الثورة ضد الملوك.

في ليلة واحدة، أحرقوا أكبر صوامع القمح في مملكة همون. وكسروا سدود المياه في مملكة فتوها. وقتلوا علماء الفلك في مملكة إنتنتوث.

تركوا رسالة واحدة في كل مكان: ((الجوع عقاب الصامتين.. والدم ثمن الخيانة.))

الفصل الرابع: الملك ياسين ومحاولة الاغتيال

شعر الملك "ياسين" (همون) بالخطر. قرر أن ينزل بنفسه إلى الشارع ليتحدث مع الناس ويبرئ نفسه. وقف في الساحة الكبرى، وبدأ يخطب بآيات القرآن والحكمة، محاولاً شرح أن ما فعلوه كان لإنقاذ الأرض من الانفجار.

بينما هو يخطب، قفز رجل من "أصحاب الكفن" من وسط الحشود. كان يرتدي عباءة عادية، لكنه سحب خنجراً زجاجياً أسود. صرخ الرجل: "كاذب! أنت عدو الله!" وطعن الملك ياسين في كتفه. تجمع الحرس وقتلوا المهاجم، لكن الضرر قد وقع. سقط الملك ياسين مضرجاً بدمائه، ليس بسبب الجرح (الذي لم يكن قاتلاً)، بل بسبب الصدمة: "شعبه الذي أحبه، يحاول قتله".

الفصل الخامس: الانقلاب العسكري في الشمال

وصل خبر محاولة اغتيال ياسين إلى الشمال. استغل الجنرال "بارق" (أقوى قادة جيش فتوها) الفرصة. دخل على الملك "جلمود" في قاعة العرش. قال بارق بوقاحة: "يا جلالة الملك.. الشرق ينهار، والهمج (أصحاب الكفن) يحرقون الأرض. سياستك الناعمة دمرتنا. سلمني الختم."

رفض جلمود، وسحب سيفه. لكن الحرس الملكي لم يتحركوا لحمايته. كانوا موالين لبارق. تم وضع الملك "جلمود" (الذي نزل للجحيم وأنقذ العالم) تحت الإقامة الجبرية في برج القلعة. وأعلن الجنرال "بارق" نفسه "الوصي على العرش"، وأعلن حالة الحرب الشاملة.

الفصل السادس: رسالة إياس الأخيرة

في الغرب، أدرك الملك "إياس" (إنتنتوث) أن الدائرة تضيق. ياسين جريح، وجلمود مخلوع. وهو التالي. لكن إياس، بعقل إنتنتوث، لم ينتظر المصير. جمع كل "المخطوطات السرية" التي تتحدث عما رأوه تحت الأرض، وعن "آدم"، وعن حقيقة التنانين. وضعها في حقيبة جلدية مقاومة للماء والنار. وسلمها لابنته الوحيدة "سارة" (فتاة ذكية جداً ورثت عبقرية جدها خلدون).

قال لها: "اهربي فوراً. لا تذهبي للشمال ولا للشرق. اذهبي إلى (الأرض المحرمة) القديمة. ابحثي عن الفتى آدم. هو الوحيد الذي يستطيع إيقاف الجنون القادم." هربت سارة عبر الأنفاق السرية، قبل ساعة واحدة من اقتحام "أصحاب الكفن" لقصر إياس وإحراقه.

الفصل السابع: لقاء المنفى

في عمق الصحراء الباردة (التي كانت تسمى الأرض المحرمة)، كانت "سارة" تسير وحيدة، منهكة، جائعة. كادت تموت من البرد، حتى رأت ضوء نار بعيد داخل كهف. اقتربت بحذر. وجدت فتى يجلس أمام النار، يشوي أرنباً برياً. كان الفتى يرتدي ملابس رثة، لكن عينيه كانتا تشعان بذكاء غريب (لونين مختلفين). إنه "آدم".

لم يتفاجأ آدم برؤيتها. قال دون أن يلتفت: "تأخرتِ يا ابنة إنتنتوث. كنت أنتظر الخريطة." سألته سارة وهي ترتجف: "كيف عرفت؟ ولماذا هربت وتركتنا؟" رمى لها آدم قطعة من اللحم المشوي وقال: "أنا لم أهرب.. أنا جئت لأبحث عن (الجيش الحقيقي). الملوك سقطوا، والشعوب جنت. لم يبقَ إلا الحل الأخير."

سألته: "ما هو الحل؟" أشار آدم بيده إلى عمق الكهف المظلم خلفه. ظهرت عيون تلمع في الظلام. ليست عيون بشر. كانت عيون "ذئاب معدنية" صغيرة (بقايا تكنولوجيا قديمة أعاد آدم برمجتها بلمسته الخاصة). قال آدم: "سنبني مملكة جديدة.. ليس بالدم ولا بالسيوف.. بل بالمعرفة التي خاف منها الجميع. هل أنتِ معي؟"

نهاية الجزء الرابع والثلاثون.

Last updated