الجزء التاسع عشر: غزو "أشباح القمر" وعودة سلالة الدهاء
مقدمة: الهدوء الذي سبق العاصفة مرت عشرون سنة على حادثة "جبل الحديد". ظن الناس أن الإشارة التي انطلقت إلى القمر قد تلاشت في فضاء الله الواسع، ولكنهم لم يعلموا أن لكل فعل رد فعل. في هذه السنوات، تغيرت خريطة العالم مرة أخرى. لم يعد هناك قبيلة واحدة، بل توسع البشر ونشأت ثلاث دول كبرى جديدة على أنقاض العالم القديم: مملكة "اليقين" (في الجبال): يحكمها الشيخ "حارث" (حفيد رعد). تعتمد على الزراعة، وقوة الجسد، والإيمان الراسخ، والأسلحة البارودية الخفيفة. جمهورية "الفولاذ" (في السواحل): يحكمها "شهاب" (حفيد سيف). بعد توبته، لم يترك العلم، بل سخر "الكيمياء" والميكانيكا لبناء سفن ومدافع ضخمة لحماية السواحل، معتمداً على الصناعة الثقيلة. إمارة "الرمال الصامتة" (في الصحراء الكبرى): دولة غامضة ومنعزلة، لا يزورها أحد، ويقال إن أهلها ورثوا "مكتبات الأولين". الفصل الأول: السماء تمطر ناراً باردة في ليلة مقمرة، تحول لون القمر من الفضي إلى الأزرق الجليدي. رصد "حارث" من مرصده الجبلي آلاف النقاط المضيئة تنفصل عن القمر وتتجه نحو الأرض. لم تكن نيازك، بل كانت "كبسولات هبوط"، مصنوعة من معدن القصدير الأبيض الذي لا يتحطم. سقطت الكبسولات في "السهول الوسطى" بين الدول الثلاث. لم يحدث انفجار ناري، بل انبعث ضباب كثيف بارد جداً جمد العشب والأشجار. ومن وسط الضباب، خرج جيش لم ترَ الأرض مثله من قبل. إنهم "القُمريون" (The Lunarians). طوال قامة (3 أمتار)، يرتدون دروعاً بيضاء تعكس الضوء، صامتون تماماً، وأسلحتهم عبارة عن "رماح ضوئية" تقطع الحديد واللحم بلمسة واحدة. لم يأتوا للتفاوض. بدأت "حرب الصقيع". الفصل الثاني: سقوط الخطوط الأمامية تحرك جيش جمهورية "الفولاذ" بقيادة شهاب. أطلقت مدافعهم قذائف البارود الثقيلة على جيش القمر. المفاجأة: الدروع البيضاء للقُمريين كانت تمتص طاقة الانفجار وتحولها لضوء! كلما ضربوهم بالنار، ازدادوا لمعاناً وقوة. اخترق القُمريون صفوف جيش الفولاذ في ساعات. دمروا الدبابات البدائية برماحهم، وسيطروا على الساحل لبرودة الجو هناك. أرسل شهاب رسالة استغاثة لحارث: "الحديد لا يجدي نفعاً.. إنهم أشباح لا يموتون!" نزل حارث بجيش "اليقين" من الجبال. حاولوا القتال بأسلوب الكر والفر (حرب العصابات)، لكن القُمريين كانوا يملكون "عيوناً حرارية" ترصد البشر خلف الصخور. خسرت البشرية نصف جيشها في أسبوع واحد. وتراجع الجميع ليحاصروا في منطقة "مثلث الموت". الفصل الثالث: ظهور وريث الدهاء (ابن إنتنتوث) بينما كان حارث وشهاب يجلسان في خيمة القيادة، يائسين، ينتظران النهاية، دخل عليهم رجل ملثم، يرتدي عباءة بلون الرمال، وخلفه حراس يحملون لفائف وخرائط بدلاً من السيوف. كشف الرجل عن وجهه، فكان شاباً في الثلاثين، حاد الملامح، في عينيه ذكاء يلمع كالسيف. قال بهدوء: "القوة الغاشمة (شهاب) والإيمان العاطفي (حارث) لن يهزما عدواً قادماً من السماء. أنتم تحتاجون إلى (عقل)." سأله حارث: "من أنت؟" أجاب الشاب: "أنا (زيدان إنتنتوث).. حفيد الملك إنتنتوث صاحب (خدعة الألغام) التي دمرت فتوها الأول في الجزء الثاني. ورثت عن جدي شيئاً واحداً: أن لكل عدو نقطة ارتكاز، إذا كُسرت، انهار البناء." فرح الجميع، فاسم "إنتنتوث" كان أسطورة في كتب التاريخ كرمز للدهاء والتخطيط الاستراتيجي. الفصل الرابع: تحليل زيدان (اعرف عدوك) فرش زيدان خرائطه الغريبة على الطاولة. قال زيدان: "راقبت القُمريين من أبراج الصحراء. لاحظت شيئاً غريباً. إنهم لا يتحركون إلا في (ضوء القمر) أو ضوء النهار غير المباشر. وعندما يشتد الظلام الدامس، يتوقفون عن الحركة وتخفت دروعهم. إنهم يعملون بالطاقة الضوئية المباشرة." وأضاف: "نقطة قوتهم هي دروعهم العاكسة.. وهي نفسها نقطة ضعفهم." سأل شهاب: "كيف؟" ابتسم زيدان ابتسامة جده الماكرة وقال: "إنتنتوث الأول فجر الأرض من تحتهم.. وأنا سأحرق السماء من فوقهم. سنستخدم سلاحهم ضدهم." الفصل الخامس: خطة "المرايا العاكسة" كانت الخطة جنونية وتتطلب تعاون الدول الثلاث: دور دولة الفولاذ (شهاب): صهر كل النحاس والفضة المتاحة لصناعة آلاف "الألواح المصقولة" (مرايا عملاقة). دور مملكة اليقين (حارث): حماية "جبل الشمس" العالي، ونقل المرايا إلى قمته تحت وابل النيران، والدعاء لتثبيت القلوب. دور إمارة الرمال (زيدان): حساب زوايا الانعكاس بدقة رياضية مذهلة لا تحتمل الخطأ بمقدار شعرة. الفصل السادس: معركة "كسر الضوء" تجمع جيش القُمريين (حوالي 50 ألف مقاتل عملاق) عند سفح "جبل الشمس" لإبادة آخر معقل للبشر. كان "حارث" ورجاله يقاتلون بشراسة عند السفح لمنعهم من الصعود، بينما كان "شهاب" ورجاله ينصبون المرايا العملاقة في تشكيلات هندسية معقدة بأمر من زيدان. بدأ القُمريون بالصعود، ورماحهم الضوئية تحصد الأرواح. اقتربوا من القمة. صرخ حارث: "زيدان! لم نعد نحتمل! متى ستشرق الشمس؟" نظر زيدان إلى ساعته الرملية، ثم إلى الأفق، وقال ببرود: "الآن.. بأمر الله." بزغت شمس الصباح. وبدلاً من أن يتشتت ضوء الشمس، سقطت الأشعة على المرايا التي صممها زيدان. المرايا عكست الضوء إلى مرايا أخرى، ثم أخرى، لتتجمع كل أشعة الشمس في نقطة بؤرية واحدة (Focus Point). صرخ زيدان: "أطلقوا الشعاع!" قام رجال شهاب بتحريك المرايا الأخيرة. انطلق شعاع شمسي مركز ومكثف جداً، حرارته تتجاوز 4000 درجة مئوية، نزل كالسيف من قمة الجبل ليشطر جيش القُمريين. المفاجأة الكبرى: عندما ضرب الشعاع المركز دروع القُمريين، لم تمتصه الدروع هذه المرة، لأن الطاقة كانت أكبر من قدرة الاستيعاب (Overload). انفجرت دروعهم! وتحول الضوء المنعكس منهم إلى ليزر عشوائي أحرق صفوفهم الخلفية. تحول "وادي المعركة" إلى جحيم من النور الأبيض. ذابت الدروع، وتبخرت أجساد القُمريين التي لا تحتمل الحرارة العالية. الفصل السابع: النصر والوحدة انتهت المعركة في ساعة واحدة. تبخر جيش القمر، ولم يبقَ منهم إلا دروع فارغة منصهرة. نزل زيدان من الجبل، واستقبله حارث وشهاب بالعناق. قال حارث: "الحمد لله الذي سخر لنا العقل (زيدان) والقوة (شهاب) والإيمان (نحن). هذه هي الأمة التي لا تُهزم." أُعلنت الوحدة الكبرى بين الدول الثلاث، وسُميت "مملكة الأرض الموحدة". وتم تعيين "زيدان إنتنتوث" كبيراً للوزراء والمخططين، ليعيد بناء الحضارة بذكاء وحكمة، بعيداً عن طغيان التكنولوجيا أو ضعف الجهل. الفصل الثامن: الغلقة الدرامية (ما وراء القمر) بينما كان الناس يحتفلون بالنصر، وعودة السلام، طلب زيدان اجتماعاً سرياً مع حارث وشهاب في قبو قلعته بالصحراء. كان وجه زيدان شاحباً، ولم تكن عليه علامات الفرح. وضع على الطاولة خوذة أحد القادة القُمريين التي لم تذب بالكامل. قام بتوصيلها بجهاز صوتي بدائي صنعه. سمعوا تسجيلاً صوتياً آلياً من داخل الخوذة، تمت ترجمته: ((... المهمة فشلت... سكان الأرض قاوموا التطهير... نطلب الإذن بالانسحاب إلى القاعدة القمرية... ولكن، تحذير للقيادة العليا: "الزحف الأحمر" يقترب من النظام الشمسي... نحن كنا نحاول احتلال الأرض لنختبئ فيها، ليس لنغزوها... إنهم قادمون...)) صمت الثلاثة. نظر حارث إلى زيدان برعب: "ماذا يعني هذا؟" قال زيدان بصوت خافت: "يعني أن القُمريين لم يكونوا أعداءنا الحقيقيين.. كانوا مجرد لاجئين هاربين.. كانوا يريدون الأرض كملجأ." سأل شهاب: "هاربين من ماذا؟ ما هو (الزحف الأحمر)؟" مشى زيدان نحو نافذة القلعة، ونظر إلى السماء، وتحديداً إلى كوكب المريخ الذي كان يلمع بضوء أحمر غير طبيعي في تلك الليلة. قال زيدان: "الكون أوسع مما تخيل أجدادنا يا رعد ويا شهاب.. همون وفتوها كانت حروبهم لعب أطفال.. القادم هو حرب المجرات.. ونحن الآن مكشوفون." نهاية الجزء التاسع عشر.
Last updated