githubEdit

الجزء العشرون: ملحمة "الدم والنار" وسر التكوين الأعظم

مقدمة: عشر سنوات من الصمت المرعب بعد انتصار تحالف الأرض على "القُمريين" في الجزء التاسع عشر، ومعرفة الحقيقة المرعبة بأنهم كانوا مجرد "لاجئين" هاربين من "الزحف الأحمر"، دخلت الأرض في حالة استنفار قصوى. تحت قيادة العقل المدبر "زيدان إنتنتوث"، تحولت الأرض إلى خلية عمل لا تنام. تم دمج ممالك الأرض في كيان واحد سمي "الحصن الأخير". "شهاب" (سلالة سيف/همون) قاد أكبر عملية تصنيع عسكري في التاريخ، مستخدماً بقايا دروع القُمريين لصنع "الجدار العاكس" حول الغلاف الجوي. "حارث" (سلالة رعد/فتوها) قاد الجبهة الروحية، يعلم الناس الثبات واليقين، ويجهز "كتائب الاستشهاد" التي لا تهاب الموت. كان الجميع ينظرون إلى كوكب المريخ كل ليلة.. النقطة الحمراء في السماء كانت تزداد وهجاً واقتراباً، حتى أصبحت بحجم القمر، وصبغت ليالي الأرض بلون الدم. الفصل الأول: وصول "الجراد الكوني" (بداية الكابوس) في يوم "الثلاثاء الأسود"، انقطعت الاتصالات مع المحطات المراقبة الفضائية. لم تنزل سفن فضائية ضخمة كما توقع زيدان. بل نزلت "بذور". ملايين الكرات العضوية الحمراء اللزجة سقطت من السماء مثل المطر الغزير في كل بقعة من بقاع الأرض. المحيطات، الصحاري، المدن، الغابات. عندما سقطت هذه البذور، لم تنفجر. بل انشقت، وخرج منها "الزحف الأحمر". لم يكونوا بشراً، ولا آلات. كانوا كائنات أشبه بالحشرات العملاقة المدرعة (Biomechanical Insects)، بحجم السيارات، تتحرك في أسراب بالملايين، وتأكل الأخضر واليابس. والأرعب من ذلك، أنها تفرز مادة حمراء تحول الأرض والتربة إلى بيئة سامة لا يعيش فيها إلا هم. إنه "الاستعمار البيولوجي". هم لا يريدون احتلال الأرض، هم يريدون أكل الأرض وتحويلها إلى عش جديد. الفصل الثاني: سقوط السواحل ومعجزة "شهاب" كان الهجوم الأول على السواحل حيث توجد مصانع "شهاب". خرجت وحوش بحرية حمراء عملاقة من المحيط، وبدأت تدمر السفن والمدافع. وقف شهاب في مقدمة الجيش، ومعه سلاح جديد طوره زيدان: "مدافع الصوت المركز". بما أن العدو كائنات حشَرية، فإنها تعتمد على الترددات للتواصل. أمر شهاب بإطلاق المدافع. انطلقت موجات صوتية صمّت الآذان. ارتبكت الوحوش الحمراء، وبدأت تهاجم بعضها البعض! هلل الجنود: "الله أكبر! لقد نجحت الخطة!" ولكن الفرحة لم تدم. فجأة، نزل من السماء "الملكة الأم". كائن ضخم بحجم جبل، أصدرت صريراً واحداً، فأعادت توجيه الوحوش. وتكيفت أجسادهم مع الصوت في ثوانٍ. اجتاحت الوحوش دفاعات شهاب. وفي لحظة بطولية، أدرك شهاب أن المصانع إذا سقطت في يدهم سيزدادون قوة. أمر شهاب جنوده بالانسحاب، وبقي هو وحيداً في غرفة التحكم المركزية للمصانع. نظر شهاب إلى صورة جده "سيف" وقال: "يا جد.. بدأنا بالحديد، وسننهيها بالنار." ضغط شهاب زر التدمير الذاتي. انفجر الساحل كله في كرة لجب هائلة دمرت مليون وحش من الغزاة، واستشهد شهاب، ليكون أول قائد يسقط في هذه الملحمة. الفصل الثالث: حصار الجبال وعبقرية "إنتنتوث" تراجع البشر جميعاً إلى "الجبال الوسطى" حيث يتحصن "حارث" و"زيدان". أصبحت الأرض كلها حمراء، ولم يبقَ إلا هذه السلسلة الجبلية. كان عدد البشر المتبقين 200 مليون، محاصرين بـ 5 مليار وحش. قال حارث لزيدان: "لقد مات شهاب، وسقطت الدفاعات. لم يبقَ إلا الدعاء والمعجزة." كان زيدان ينظر إلى خريطة جيولوجية قديمة جداً للأرض، وعيناه تلمعان ببريق غريب. قال زيدان: "لا يا حارث.. الله خلق الأرض وفيها (خزائن) لم تُفتح بعد. هل تذكر مخطوطة (الأوتاد) التي وجدها جدك؟" قال حارث: "نعم، تقول إن الجبال أوتاد تحفظ الأرض." قال زيدان: "هي ليست مجرد تشبيه.. الجبال أوتاد حرفياً. إنها (مسمار) يغلق شيئاً ما في الأسفل. الزحف الأحمر لا يهاجمنا عشوائياً، انظر.. إنهم يحفرون حول الجبال.. يريدون اقتلاع الوتد!" أدركوا الحقيقة المرعبة: الغزاة يريدون الوصول لقلب الأرض (النواة) لامتصاص طاقتها، وإذا فعلوا ذلك، سينفجر الكوكب. الفصل الرابع: سر الدم (همون وفتوها) في تلك الليلة الحالكة، جمع حارث كبار العلماء والمشايخ. جاء عالم جينات عجوز كان يعمل سراً بتوجيه من زيدان. قال العالم: "لقد قمنا بتحليل جثة أحد وحوش الزحف الأحمر. خلاياهم لا تموت.. إلا بشيء واحد." سأل الجميع بلهفة: "ما هو؟" قال العالم: "إنزيم نادر جداً.. لا يوجد في الأرض كلها.. إلا في دم سلالتين فقط." صمت الجميع، وأكمل العالم: "سلالة همون.. وسلالة فتوها. عندما خلطنا دماء السلالتين في المختبر، نتجت مادة (بلازما ذهبية) أذابت خلايا الوحش فوراً." هنا بكى حارث وسجد لله شكراً، وقال: "سبحان الله! لهذا كان الصراع! ولهذا أبقى الله السلالتين رغم كل الحروب! لم يكن صراعاً، بل كان (تجهيزاً). همون وفتوها هما (نصفا المفتاح). دماء همون تحمل (الكود الوراثي للبناء)، ودماء فتوها تحمل (الكود الوراثي للهدم). واجتماعهما هو (الترياق الأعظم)." الفصل الخامس: عملية "الشريان الأخير" الخطة كانت انتحارية. يجب أن يصل "حارث" (دم فتوها) ومعه ابن شهاب الشاب واسمه "بدر" (دم همون)، إلى قلب "الملكة الأم" التي تقود الزحف، ويقومان بنثر دمائهما المخلوطة داخل "نواة الملكة". لكن كيف يصلون إليها وهي محاطة بمليارات الوحوش؟ هنا جاء دور زيدان إنتنتوث. قال زيدان: "سأفتح لكم الطريق. سأستخدم (مخزون البارود النووي) الذي خبأناه لقرون تحت الجبال. سأفجر الجبل الذي نقف عليه!" صرخ حارث: "ستقتل نفسك وتقتلنا!" ابتسم زيدان بمرارة وقال: "الانفجار سيكون موجهاً للخارج.. سيصنع ممراً من النار لمدة 10 دقائق فقط. هذا هو وقتكم. أنا سأبقى لأضغط الزر يدوياً." الفصل السادس: التضحية والسباق مع الموت ودع زيدان صديقه حارث والشاب بدر. وقف زيدان على قمة الجبل، وأمام عينيه مليارات الوحوش تزحف نحوه. رفع يده إلى السماء وقال: "اللهم إني استودعتك الأرض ومن عليها." ضغط الزر. انشق الجبل نصفين! وانطلق سيل من الحمم والبارود أحرق ممراً مستقيماً وسط جيش العدو وصولاً إلى "الملكة الأم". انطلق حارث وبدر على خيول مدرعة سريعة جداً وسط النيران. كان المشهد مهيباً. خيول تعدو وسط الجحيم، وعن يمينهم ويسارهم وحوش تحترق وتصرخ. أصيب حارث بسهم مسموم من أحد الوحوش، لكنه أكمل الطريق. وصلا إلى "الملكة الأم". كانت كائناً بحجم مدينة، لها فم يبتلع الصخور. قفز بدر وحارث عن الخيول، وتسلقا جسد الملكة اللزج. وصل حارث إلى "القلب النابض" للملكة، وكان ينزف بشدة. نظر حارث إلى بدر وقال: "يا بني.. حان الوقت. اخلط دمك بدمي." جرح بدر يده، وجرح حارث يده، وتشابكت الأيدي فوق القلب النابض للملكة. سقطت قطرات الدم المختلط (الذهبية اللون) على قلب الوحش. الفصل السابع: الصيحة الكبرى والهلاك بمجرد ملامسة الدم لقلب الملكة، حدث تفاعل كيميائي متسلسل جنوني. تحول لون الملكة من الأحمر إلى الذهبي الساطع. أطلقت الملكة "صيحة موت" ترددها عالي جداً. هذه الصيحة لم تكن صوتاً فقط، بل كانت "أمراً بيولوجياً" لكل جيشها: ((تدمير ذاتي)). انتقلت العدوى عبر الشبكة الذهنية للزحف الأحمر. في ثانية واحدة، توقفت مليارات الوحوش حول العالم عن الحركة. ثم.. انفجرت جميعها وتحولت إلى غبار ذهبي. ماتت الملكة، وسقط حارث ميتاً بجوارها، والابتسامة تعلو وجهه، بينما بقي الشاب "بدر" حياً يشهد المعجزة. الفصل الثامن: الأرض الجديدة (ما بعد الطوفان) انقشع الغبار. اختفى الزحف الأحمر. لكن الغبار الذهبي الناتج عن موتهم نزل على الأرض واختلط بالتربة. حدث شيء عجيب جداً. هذا الغبار كان "سماداً كونياً". في خلال أيام، نبتت في الأرض نباتات عملاقة، وأشجار فواكه لم يرها البشر من قبل، وأصبحت الأنهار تجري بماء فيه شفاء لكل داء. تحولت الأرض من "كوكب محتضر" إلى "جنة عليا". خرج الناجون من الجبال. بكوا على زيدان وحارث وشهاب. تولى "بدر" الحكم، وهو يحمل في عروقه إرث همون، وفي قلبه احترام إرث فتوها الذي أنقذ العالم. الفصل التاسع: النهاية المفتوحة (اللغز الأعظم للجزء القادم) عاش العالم في هذا النعيم لسنوات. ظنوا أن القصة انتهت للأبد. لكن.. في ليلة ذكرى الانتصار، كان بدر يتجول في مكان معركة "الملكة الأم". وجد شيئاً غريباً وسط حطام الملكة المتحجر. وجد "بلورة سوداء"، تشبه الصندوق الأسود للطائرات، لكنها بيولوجية. عندما لمسها بدر، انطلقت منها صورة "هولوغرام" في الهواء. الصورة لم تكن لوحش، ولا لفضائي. الصورة كانت لـ "خريطة المجموعة الشمسية". ولكن الخريطة كانت مختلفة. الأرض لم تكن الكوكب الثالث. الأرض كانت مرسومة في الخريطة على أنها "سفينة فضاء مغطاة بالتراب". والمريخ كان "محطة وقود". والمشتري كان "درع حماية". وظهرت رسالة صوتية بلغة بشرية فصيحة جداً وقديمة جداً (لغة آدم؟): ((تم تفعيل نظام التطهير بنجاح.. الوقود البيولوجي (الزحف الأحمر) تم امتصاصه بالكامل.. محرك الأرض جاهز للإقلاع.. الوجهة: (الوطن الأصلي - السماء السابعة).)) اهتزت الأرض تحت أقدام بدر، ليس زلزالاً، بل اهتزاز "تشغيل محركات". نظر بدر إلى السماء، فوجد النجوم تتحرك بسرعة. الأرض لا تدور.. الأرض تتحرك! الأرض تغادر مدارها حول الشمس! أدرك بدر الحقيقة التي تفوق الخيال: الزحف الأحمر لم يكن عدواً.. كان "وقوداً" أرسله الخالقون لتشغيل الأرض التي هي في الأصل "سفينة نجاة" عملاقة نائمة منذ بدء الخليقة. والآن.. الرحلة الحقيقية بدأت. إلى أين؟ ومن يقود؟ هذا ما يخبئه الجزء الحادي والعشرون. نهاية الجزء العشرين.

Last updated