githubEdit

الجزء الحادي والثلاثون: ليلة انطفاء العالم (بداية الحصاد)

مقدمة: الظلام المفاجئ

في اللحظة التي نطق فيها الفتى الغامض "آدم" بجملته المرعبة: ((لقد استيقظوا تحت الجليد))، انطفأت كل شعلة نار، وكل مصباح زيت، وكل قنديل في الممالك الثلاث في آن واحد. لم يكن انطفاءً بسبب ريح أو مطر، بل كان "سحباً للأكسجين" من الجو لثوانٍ معدودة، مما أخمد النيران، ثم عاد الهواء، لكن الظلام بقي جاثماً.

عمّ الذعر في الممالك الثلاث. الملوك الثلاثة الجدد (الذين ورثوا العرش حديثاً) وجدوا أنفسهم في مواجهة كارثة لا عهد لهم بها.

الفصل الأول: مجلس الظلام

في البرج المعزول بالمنطقة المحايدة، كان الظلام دامساً إلا من ضوء القمر الشاحب الذي يضيء وجه "آدم". اقتحم الملوك الثلاثة الغرفة، وسيوف حراسهم مشهرة تجاه الفتى.

الملك "جلمود" (حاكم الشمال - آل فتوها): رجل ضخم، عصبي المزاج، يده دائماً على مقبض سيفه. صرخ: "أيها المشعوذ! ماذا فعلت بالنار؟ أعد الضوء وإلا فصلت رأسك!"

الملك "ياسين" (حاكم الشرق - آل همون): رجل وقور، ذو لحية بيضاء، يحاول الحفاظ على هدوئه. قال: "انتظر يا جلمود. الفتى لم يتحرك من مكانه. هذه ظاهرة كونية."

الملك "إياس" (حاكم الغرب - آل إنتنتوث): شاب نحيل، عيناه تتحركان بسرعة في المحجر، يحمل عدسات مكبرة. اقترب من آدم وقال: "نظريته صحيحة.. هناك اضطراب في المجال المغناطيسي. يا فتى.. من هم الذين استيقظوا؟"

نظر آدم إليهم بعينيه الغريبتين (اللتين تحملان لونين مختلفين)، وقال بصوت هادئ ومخيف: "أنتم تتقاتلون على سطح الأرض، ونسيتم ما يوجد في قشرتها. (الحصادون) ليسوا بشراً. إنهم (نظام المناعة) لهذا الكوكب. وهم يظنون أننا فيروسات يجب إزالتها."

الفصل الثاني: الرحلة الإجبارية

رفض "جلمود" تصديق الفتى، واعتبره جاسوساً. لكن "إياس" (إنتنتوث) تدخل بحزم لأول مرة. قال إياس: "يا جلمود، انظر إلى ساعتك الرملية المغناطيسية. الرمل توقف عن النزول. الجاذبية تضطرب. إذا لم نصدق الفتى ونذهب لمصدر الخطر، سنطير في الهواء ونموت جميعاً."

أمام هذا المنطق المرعب، اتفق الملوك الثلاثة على تشكيل "فرقة استطلاع ملكية". لن يرسلوا جنوداً عاديين، بل سيذهبون بأنفسهم مع نخبة حراسهم، ومعهم "آدم" كدليل. الوجهة: "الصحراء الجليدية الشمالية"، المكان الذي أشار إليه آدم.

تجهزت الفرقة:

حراس فتوها: يحملون مشاعل كيميائية (لا تنطفئ بالهواء) وفؤوساً لتكسير الجليد.

حراس همون: يحملون المؤونة والأدوية العشبية.

حراس إنتنتوث: يحملون أدوات القياس والخرائط القديمة.

الفصل الثالث: صحراء الصمت

تحركت القافلة شمالاً. كلما اقتربوا من المنطقة القطبية، زادت برودة الجو بشكل غير طبيعي. كان الصمت مرعباً. لا صوت للرياح، لا صوت للحيوانات. حتى وقع أقدام الخيول كان مكتوماً.

في الطريق، دار حوار بين "آدم" والملك "ياسين" (همون). سأل ياسين: "يا بني، أنت عشت محبوساً في البرج طوال عمرك.. كيف تعرف كل هذا؟" نظر آدم إلى الأفق وقال: "أنا لا أعرف.. أنا (أتذكر). هناك ذكريات في رأسي ليست لي. صور لمعارك قديمة، صور لرجل يخلط دمه بدم رجل آخر (يقصد الجزء 20)، صور لتنين يغرق (الجزء 29). أنا لست مجرد طفل.. أنا (الأرشيف الحي) الذي خافه أجدادكم."

ارتجف ياسين. هل هذا الفتى هو تجسيد للعنة القديمة؟ أم هو الرحمة المهداة؟

الفصل الرابع: وادي البخار

بعد مسيرة ثلاثة أيام، وصلوا إلى حافة المنطقة القطبية. توقفوا مذهولين. أمامهم، وسط الجليد الأبيض اللانهائي، كانت هناك "بقعة سوداء" ضخمة بقطر 10 كيلومترات. في هذه البقعة، ذاب الجليد تماماً، وتحولت الأرض إلى وحل أسود يغلي، وتتصاعد منه أعمدة بخار كثيفة تحجب الرؤية.

قال الملك "جلمود": "هذا بركان!" قال الملك "إياس" وهو ينظر لمنظاره: "لا.. الأرض لا تهتز. هذه حرارة صناعية. هناك شيء تحت الأرض يسخن القشرة ليخرج."

فجأة، خرجت من وسط البخار "أبراج معدنية" سوداء، تشبه الأشواك العملاقة، ارتفعت ببطء حتى ناطحت السحاب. لم تكن مباني.. كانت "مخالب".

الفصل الخامس: المواجهة الأولى

بينما هم يراقبون، انشق الوحل وخرجت "الآلات الحاصدة". لم تكن تشبه التكنولوجيا التي يعرفونها. كانت تشبه "العناكب الميكانيكية" العملاقة، مصنوعة من معدن أسود يمتص الضوء. ليس لها عيون، ولا تصدر صوتاً. بدأت هذه العناكب تتحرك بانتظام، وتحصد "التربة" نفسها، وتأكل الصخور، وتترك خلفها فراغاً.

قال آدم بصوت مرتجف: "إنهم لا يحاربون.. هم (يجهزون السطح). هؤلاء عمال النظافة. المحاربون لم يخرجوا بعد."

لم يستطع أحد حراس "جلمود" المتهورين الصبر، فأطلق سهماً نارياً تجاه أحد العناكب. ارتطم السهم بالمعدن الأسود ولم يخدشه. توقف العنكبوت. أدار رأسه الخالي من العيون تجاه القافلة. انطلق شعاع ضوئي أحمر (ماسح ضوئي) مسح الحارس، ثم أصدر صوتاً آلياً مرعباً: ((كائن عضوي غير مسجل.. تصنيف: طفيلي.. الإجراء: إبادة.))

الفصل السادس: الهروب والكشف المرعب

انطلق العنكبوت بسرعة خرافية تجاههم. صرخ جلمود: "تراجعوا! تراجعوا!" حاولوا الهرب، لكن خيولهم غاصت في الوحل. كاد العنكبوت يفتك بالملك "إياس"، لولا أن قفز "آدم" أمامه.

رفع آدم يده اليمنى (التي عليها وحمة سيف فتوها) وصرخ بكلمة غريبة: ((توقف! كود: أوميغا - صفر!))

توقف العنكبوت فجأة. الماسح الضوئي تحول من الأحمر إلى الأصفر. قال الصوت الآلي: ((تم رصد بصمة وراثية ملكية.. جاري التحقق من الصلاحية... خطأ! البصمة ناقصة.))

ضرب العنكبوت الأرض بقوة أحدثت موجة صدمة ألقت بالجميع بعيداً، لكنه لم يقتلهم. استدار وعاد إلى العمل في الحفر.

نهض الملوك الثلاثة من الطين، ينظرون إلى آدم برعب واحترام جديد. قال "جلمود" وهو يمسح الدم عن وجهه: "لقد أطاعك الوحش.. من أنت بحق الجحيم؟" نظر آدم إلى يده المرتعشة وقال: "البصمة ناقصة.. قال إن البصمة ناقصة. هذا يعني شيئاً واحداً." سأله ياسين: "ماذا؟" قال آدم: "أنا لست المفتاح الوحيد. أنا أحمل جزءاً من الشفرة.. وأنتم الثلاثة تحملون الباقي في دمائكم. لكي نوقف هذا الحصاد.. يجب أن ندخل إلى (الجوف) معاً، ونصل إلى غرفة التحكم قبل أن يستيقظ الجيش الرئيسي."

نظروا إلى الحفرة العملاقة التي تخرج منها الأبراج. الطريق إلى الأسفل مفتوح. والعالم ينتظر مصيره.

نهاية الجزء الحادي والثلاثين.

Last updated